The way forward

This is how I and thousands have lived and fought against the tyrannic regime the latest day. World exclusive text in Arabic from the author and doctor Nawal El Saadawi (79), Cairo, Egypt: الثورة المصرية تضع قيما وعقدا اجتماعيا جديدا

Ny Tid
Ny Tids arkiv av artikler, skrevet av diverse skribenter. (Se nederst i artikkelen, evt kontakt oss for skribent).

د . نوال السعداوى

———————————

عشت لأشهد وأشارك فى الثورة المصرية من 25 يناير 2011 حتى اللحظة التى أكتب فيها مقالى هذا صباح الأحد 6 فيراير 2011 , ملايين المصريين والمصريات مسلمين مسيحيين ومن كل الاتجاهات والعقائد , توحد الشعب المصرى تحت راية الثورة الشعبية التلقائية , ضد النظام القائم المستبد الفاسد , من قمته الى قدميه , من فرعون المقدس الأعلى « يتمسك بكرسى العرش وان أراق دماء الشعب كله « وحكومته الفاسدة و حزبه الحاكم الذى يؤجر البلطجية لقتل الشباب , وبرلمانه المزور المزيف نواب الأراضى والنساء والمخدرات والرشاوى , ونخبته « يسمونها النخبة المثقفة « التى باعت أقلامها وضميرها , أفسدت الثقافة والتعليم والتربية والأخلاق العامة والخاصة , وضللت الرأى العام الجماعى والفردى , من أجل مصالح آنية,

ومناصب فى الحكم كبيرة أو صغيرة , انطلق الشباب النساء الرجال والأطفال تلقائيا من بيوتهم , يقودون أنفسهم بأنفسهم , يحمون أنفسهم بأنفسهم , بعد أن سقطت الشرطة ورجال الأمن , وسقطت النخبة المسيطرة على الاعلام والثقافة , ولجان الحكماء الواصلة الى قمة الثروة والسلطة , والقيادات الحزبية الانتهازية التى ساندت هذا النظام الحاكم سرا وعلنا على مدى نصف قرن , سقطت الانتهازية والقيم الأخلاقية المزدوجة المراوغة , التى أفسدت الدولة والأسرة والأفراد , وأشاعت الفوضى تحت اسم الأمن , والدكتاتورية تحت اسم الديموقراطية , والفقر والبطالة تحت اسم التنمية والرخاء , و البغاء والخيانة الزوجية تحت اسم الأاخلاق وحرية الاختيار , والمها نة والخضوع الذليل للاستعمار الأمريكى الاسرائيلى تحت اسم المعونة والشراكة والصداقة أو عملية السلام , وحبس أصحاب وصاحبات الأقلام الصادقة المفكرة المبدعة داخل الزنازين أو عزلهم وتشويه سمعتهم , أو طردهم الى المنفى خارج وداخل الوطن ,, ,, , ,


خرجت الملايين من المصريين والمصريات , الى الشوارع من كل المحافظات , من القرى والمدن , من أسوان الى الاسكندرية والسويس وبورسعيد وكل شبر من أرض الوطن , فى العاصمة القاهرة عسكرنا فى ميدان التحرير , احد عشر يوما ليل نهار حتى الآن , أصبح ميدان التحرير هو أرضنا , هو معسكرنا , نرابض فيه فوق الأسفلت وداخل الخيام كتلة واحدة صلبة من البشر رجال ونساء , لا نغادر مكاننا وان هجم علينا البوليس متنكرا فى ثياب مدنية , وان اقتحم الميدان ( كما حدث يوم الأربعاء 2 فيراير ) عصابات مأجورة من النظام , أخذ كل منهم رشوة , ( خمسين جنيها وفرخة كنتاكى للجندى الصغير ورشاوى أكبر تزيد بازدياد الرتبة ) , اقتحموا علينا الميدان راكبين الخيول والجمال مسلحين بكل أنواع الأسلحة حمراء وصفراء وبيضاء , كاد أحد الأحصنة يدوسنى وأنا واقفة فى الميدان مع الشباب , حملونى بعيدا عن قافلة الهجا نة الهمجية , رأيتهم بعينى , راكبى الخيول والجمال يبرطعون فى الميدان , يطلقون النيران فى كل مكان , وسط الغبار والدخان الذى غطى الميدان والمبانى من حوله , رأيت كرات النار تتطاير فى الجو , وشباب يسقط ودماء تراق , نشبت معركة شبه حربية بين مأجورى النظام وبين الشعب المصرى المسالم ينادى بالحرية والكرامة والعدالة , لكن لجنة الدفاع من الشباب الثورى استطاعت أن تنتصر على البلطجية , وأن تقبض على بعض الأحصنة والجمال , وعلى مائة من المأجورين , بكل بطاقاتهم الشخصية , منهم ضباط أمن دولة , أمن مركزى , أمناء شرطة , بعضهم ليس لهم عمل , بلطجية من عصابات الشوارع والسجون , بعضهم اعترف بأخذ 200 جنيه ووعد ب 5000 جنيه لو فرقوا الشباب فى الميدان وقضوا عليهم بالسنج والسيوف والمولوتوف ( قالوا عن شباب الثورة « العيال اللى عاملين الشغب » ) بلغة كبار رجال مبارك الذين أعطوهم الأوامر مع الأموال , , , ,,

الشباب أقاموا الخيام على أرض الميدان ليستريحوا بضع ساعات الليل , أمهات بأطفالهن الرضع

افترشوا الأرض فى البرد تحت المطر , مئات البنات الشابات لم يتحرش بهن أحد , يسرن رافعات الرؤوس يشعرن بالحرية والكرامة والمساواة بينهن وزملائهن , الأقباط يشاركون فى الثورة جنبا الى جنب مع المسلمين , حوطنى بعض شباب الاخوان المسلمين قالوا لى « نختلف مع بعض كتاباتك لكننا نحترمك ونحبك لأنك لم تنافقى أى حكم أو قوة فى الداخل أو الخارج , طوال سيرى فى الميدان يقبل على الشباب نساء ورجال من كافة الاتجاهات , يأخذوننى بالأحضان يقولون « يا د. نوال نحن الأجيال الجديدة التى قرأت كتبك واستلهمت الابداع والتمرد والثورة من أفكارك المنشورة « ابتلعت الدموع , قلت لهم « هذا عيد لنا كلنا , عيد الحرية والكرامة والعدالة والابداع والتمرد والثورة » , قالت احدى الشابات اسمها رانيا رفعت « نحن نطالب بدستور جديد مدنى لا يفرق بين الشعب على أساس الدين أو الجنس أو العقيدة أو العرق أو غيرها , وقال شاب مسيحى اسمه بطرس داوود « نريد قانون أحوال شخصية مدنى موحد لجميع الشعب دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو الملة أو الطائفة « وقال شاب اسمه طارق الدميرى « الشباب صنعوا الثورة وعلينا أن نختار حكومتنا الانتقالية ولجنة وطنية لتغيير الدستور , وقال شاب اسمه محمد أمين « نريد حل مجلس الشعب والشورى وعمل انتخابات نزيهة لاختيار رئيس جديد ومجالس شعبية جديدة , وقال شاب اسمه أحمد جلال « نحن ثورة شعبية تضع عقدا اجتماعيا جديدا , ليس مجرد مطالب , شعار ثورتنا « مساواة حرية عدالة اجتماعية , من صنع الثورة هو من يضع قواعد الحكم الجديد , يختار الحكومة الانتقالية , يختار اللجنة الوطنية التى تغير الدستور , يشكل لجنة حكماء الثورة , حتى لا يفرض علينا الانتهازيون ( أصحاب الثروة والسلطة ) لجان حكماء لم تشارك معنا فى الثورة , تأتى الآن الينا بالطائرات من أوروبا أو أمريكا , من المصريين الذين عاشوا حياتهم خارج الوطن أو داخله , يأتون الآن ليصبحوا قيادة الثورة , نحن نقول : الذين قاموا بالثورة هم الذين يقودون الثورة , من بيننا حكماء من الشباب عمرهم ثلاثين سنة أو أربعين أو خمسين سنة , عندنا كفاءات فى كل المجالات العلمية والسياسية والاقتصادية وغيرها , نحن من نشكل لجنة حكمائنا وحكومتنا الانتقالية , واللجنة الوطنية لتغيير الدستور والقوانين , وقال الشاب محمد سعيد « أشعر بالفخر لأول مرة فى حياتى لأنى مصرى راح اليأس والاكتئاب تحولت الهزيمة الى نصر , دفعنا ثمن الحرية بدم شهدائنا ولا توجد قوة تعيدنا الى الوراء أبدا , , , ,

تحول الميدان الى مدينة كاملة بمرافقها , والمستشفى الملحق بها يرقد فيه المصابين والجرحى , تطوع الأطباء والممرضات من جموع الشباب , تطوع الأهالى بالبطاطين والأدوية والقطن والشاش والأطعمة والماء , شىء يشبه الحلم والخيال , أعيش مع الشباب والشابات ليل نهار , تكونت لجان منهم تتولى كل الأعمال من كنس الميدان الى نقل المصابين الى المستشفى , الى توفير الطعام والأدوية , الى تولى الدفاع عن الميدان والرد على أكاذيب النظام فى الاعلام الى ترشيح أسماء الحكومة الانتقالية ولجنة الحكماء وغيرها , تلاشت جدران البيوت والمؤسسات والتابوهات التى فرقت بين المواطنين النساء الرجال المسلمين المسيحيين أو غيرهم , أصبحنا شعبا واحدا لا انقسامات على اساس الجنس او الدين او غيرهما , الكل يطالب برحيل مبارك ومحاكمته ورجاله فى الحزب والحكومة , على الدماء المراقة يوم الأربعاء 2 فيراير وكل الأيام منذ 25 يناير , والفساد والاستبداد على مدى ثلاثين عاما من الحكم , وللحديث بقية , نوال السعداوى ,


---
DEL