Egypt: Our veiled debate

It′s better to cover men′s eyes than women′s bodies. Today′s conception of honour is based on a lie. Read the column in Arabic below: عنى الشرف هذه الأيام يتحول الى معتقدات خاطئة
لماذا لا تغطى اعين الرجال بدلا من تغطية جسم النساء

Ny Tid

Ny Tids arkiv av artikler, skrevet av diverse skribenter.
(Se nederst i artikkelen, evt kontakt oss for skribent).

Every Friday some of the world′s leading advocates for freedom of expression write for Ny Tid. Our columnists are: Parvin Ardalan (Iran), Nawal El-Saadawi (Egypt), Irshad Manji (Canada), Elena Milashina (Russia), Katiuska Natera (Venezuela), Orzala Nemat (Afghanistan), Marta Roque (Cuba), Blessing Musariri (Zimbabwe) og Tsering Woeser (Tibet).

Nawal El-Saadawi is an Egyptian feminist writer and activist. She writes exclusively for Ny Tid.

قرأت فى الصحف عن قرار المجلس الأعلى للأزهر بمنع ارتداء النقاب فى مؤسسا ته التعليمية , وقرار وزارة الصحة ونقابة الصيادلة بمنع بيع غشاء البكارة الصينى فى الأسواق , فهل هناك علاقة بين تغطية النساء بالنقاب وبين التسيب الجنسى أو فساد الأخلاق ؟ والا كيف تصبح التجارة بأغشية البكارة الصناعية بهذه الضخامة ؟ كيف يصبح وجه المرأة عورة ان لمحه الرجال فقدوا عقولهم , و هجروا زوجاتهم المخلصات جريا وراء العذراوات ؟ و ما بال الشباب الصغار غير المتزوجين , غير القادرين على الزواج , الآلاف أو الملايين , العاطلين بلا أمل الا الهجرة أو الانتحار أو التحرش بالنساء فى الشوارع أو وسائل المواصلات ؟ ؟
كنت أحضر مؤتمرا نسائيا دوليا ( 7 أكتوبر 2009 ) فى مدينة » سكوبجى» عاصمة » ما سيدونيا » حين قرأت فى الصحف الأجنبية عن المشكلتين : النقاب والتجارة بغشاء البكارة الصينى فى مصر , , ,,
فى الطائرة من سكوبجى الى اسطنبول جلس الى جوارى رجل تركى , دار الحوار بيننا حول أحوال تركيا ومصر , كان الرجل مؤيدا لنقاب المرأة , قال : النقاب ليس فريضة لكنه فضيلة , سألته عن العلاقة بين النقاب والفضيلة ؟ هرش رأسه وقال : النقاب يحمى المرأة من عيون الرجال فى الشارع , سألته : هل أنت تنظر الى النساء حين تسير فى الشارع ؟ صعد الدم الى وجهه وأطرق قليلا ثم قال : أنا لا أنظر الى النساء فى الشارع لكن أغلب الرجال فى تركيا ومصر يفعلون ذلك , سألته : لماذا لا تنظر أنت الى النساء فى الشارع ؟ قال : لأن عندى أخلاق , قلت : يعنى أغلب الرجال فى مصر وتركيا ليس عندهم أخلاق ؟ ؟ ,
أطرق الى الأرض وقال بصوت منخفض من تحت الضرس : نعم بكل أسف , قلت : يعنى المشكلة الأساسية هى انعدام أخلاق أغلب الرجال ؟ قال : نعم , قلت : المفروض اذن تغطية عيون الرجال غير الأخلاقيين وليس تغطية النساء بالنقاب ؟ بقى صامتا ولم يرد حتى غادرت الطائرة , , , فى القاهرة قرأت تصريحا لبعض رجا ل الدين يؤيدون ترقيع غشاء البكارة لأن الله أمر بالستر , أستاذة متخصصة فى االاسلام صرحت أن المكتشفات الطبية مثل عمليات اعادة العذرية أو أغشية البكارة المستوردة الصناعية كلها ليست حرام , لأن الاسلام مع العلم الحديث , ومع الستر أيضا على البنات , ضحايا الاغتصاب فى الحروب أو فى الشوارع ليلا , ,
لكنى أخالف هذا المنطق الذى يشجع على الكذب , وبالتالى يتناقض مع جوهر الأخلاق , أتخيل نفسى فتاة عروسا فى ليلة الزفاف , فى جسدى غشاء بكارة مستورد صناعى , أرتعد خوفا من انكشاف أمرى , تصبح ليلة الفرح والحب فى حياتى هى ليلة الرعب الأسود , أكذب على زوجى فى أول لقاء حميم فى الفراش , فما بال بعد شهر أو سنة أو سنين ؟ ولماذا أتظاهر بالعذرية ؟ هل سلامة غشاء البكارة دليل على الأخلاق ؟ أليست هناك فتيات مدربات على ممارسة الجنس دون تمزق غشاء البكارة ؟ ألا تولد 25 % من البنات دون غشاء , أو بغشاء مطاط لا ينزف دما ليلة الزفاف , أو بغشاء رقيق يتمزق لأسباب لا علاقة لها بالجنس , مثل ركوب الخيل أو الدراجة أو غيرها من الألعاب الرياضية ؟
وأتخيل نفسى رجلا يكتشف ليلة الفرح أن فى جسد عروسه غشاء بكارة صناعى مع خيط جراحة الترقيع , تكررت هذه الحوادث , وأصبحت ظاهرة اجتماعية ناتجة أساسا عن المفهوم الخاطىء لمعنى الشرف , أو الازدواجية الأخلاقية والكيل بمكيالين فى أمور الأخلاق , بل فى كل الأمور الأخرى , الاجتماعية والسياسية المحلية والدولية على السواء , نحن نعيش فى عالم واحد يحكمه نظام عالمى لا ينفصل عن النظام المحلى , انها الحضارة الرأسمالية الأبوية الاستعمارية العسكرية المدعمة بالأديان , قائمة على الازدواجية فى كل القيم , من مجلس الأمن فى الأمم المتحدة الى غرفة النوم والحب بين الجنسين , , , , ,
نشرت كتابا علميا بعنوان المرأة والجنس منذ أكثر من ستين عاما , كشفت فيه عن الازدواجية الأخلاقية السائدة التى تتنافى مع الأخلاق أو الشرف الحقيقى , فالشرف الحقيقى له مقياس واحد يسرى على الرجا ل والنساء على حد سواء , يقوم الشرف الحقيقى على سلوك الانسان اليومى , الصدق والاخلاص والوفاء بالعهد , الكلمة شرف وليس الورقة المختومة , تعلمت هذا المفهوم للشرف من أبى وأمى وجدتى منذ طفولتى , ,, ,
الكذب والخداع والنفاق والسرقة كلها ضد الأخلاق والشرف , وليس تغطية رأسى بالطرحة أو ترقيع غشاء بكارتى بمشرط الجراح , أو خيانة زوجى فى الخفاء مع رجل آخر , أو قبول خيانة زوجى لى مع امرأة أخرى أو زوجة ثانية , أو الاستسلام للقهر أو الضرب أو الاهانة , أو أن أعيش عالة على زوجى , ينفق علىّ مقابل الطاعة والخضوع , , , ,
أول مبدأ فى الأخلاق هو المقياس الواحد الذى يسرى على جميع الناس دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو الطبقة أو غبرها , ان كان مقياس الشرف للرجا ل يختلف عن مقياس الشرف للنساء فهذا يعنى غياب جوهر الشرف , والتمسك بالقشور والمظاهر , مثل نزول بضع قطرات دم ليلة الزفاف , وقد تفننت النساء والدايات والبلانات فى تزييف دم العذرية منذ نشوء قيمة العذرية وارتباطها بغشاء البكارة , كما تم الفصل بين غشاء العذرية والشرف فى معظم بلاد العالم , بما فيها بلاد تركب الأفيال , أو بلاد النيام نيام , , , ,
واذا كان هذا الغشاء دليل شرف المرأة فى بلادنا فما الدليل على شرف الرجل ؟ وهل يتعلق الشرف بسلوك المرأة الجنسى فقط , هل يتعلق الشرف بالنصف الأسفل من جسد المرأة فقط ؟ ألا يتعلق الشرف بسلوك الرجل والمرأة فى كل أمور الحياة , بما فيها التفكير السليم والعقل المبدع , والصدق والاخلاص فى العمل وفى الحب وفى الزواج وكل شىء ؟
بدلا من ترقيع غشاء البكارة فى أجساد النساء أليس الأفضل تغيير مفهوم الشرف فى عقول الرجال ؟ بدلا من تشجيع الكذب والخداع فى علاقات الحب والزواج أليس الأفضل تشجيع الصدق والصراحة والشجاعة ؟ ,

,مع تطور الانسانية تطورت القيم الأخلاقية وتحررت من قيم الأسلاف العبودية , المتعلقة بالدم والنصف الأسفل من جسد المرأ ة , وليس العقل والذكاء والابداع والسلوك اليومى , تطور الفكر الانسانى وشمل الأخلاق وغيرها من أمور الحياة , بما فيها السياسة والاقتصاد والدين والفلسفة والطب والأدب والفن والتاريخ , تغيرت الثوابت كلها بما فيها ثوابت العلوم والتاريخ والأديان , سقطت نظرية دوران الشمس حول الأرض , فالأرض هى التى تدور حول الشمس , و سقطت نظرية الخلق الواردة فى التوراة , تم اكتشاف هيكل عظمى فى اثيوبيا لأمرأة انسانة عاشت قبل أربعة ملايين سنة ونصف , مما يعتبر تطورا جديدا فى نظرية النشوء والارتقاء , أو علم أصل الانواع , أصبح عمر الانسان على كوكب الأرض يزيد عن أربعة ملايين سنة , قرأت الخبر العلمى الجديد فى الصحف الأجنبية , باعتباره تطورا مهما فى نظرية النشوء والارتقاء , لكن الاعلام فى بلادنا العربية بما فيها الفضائيات أساءت تصوير الكشف العلمى , ظهر على الشاشة رجال الدين المشايخ يعلقون على هذا الاكتشاف العلمى , ما علاقة رجال الدين بمثل هذه الاكتشافات فى مجال علم الفضاء أو علم الكون الجديد ؟ هذا العلم الذى أنتج لنا الأدوات الحديثة التى نعتمد عليها فى حياتنا اليومية ومنها الكومبيوتر مثلا , كيف يستخدم المشايخ هذه الأدوات الحديثة من اختراع الملحدين فى الغرب المؤمنين بنظرية تنكر ما جاء فى الكتب السماوية ؟ ؟ , , , ,,
كل شىء فى بلادنا أصبح خاضعا لفكر المشايخ , أفتى بعضهم أن هذا الاكتشاف الجديد يثبت خطأ نظرية دارون , لم يعرف هؤلاء المشايخ شيئا عن دارون سوى أنه رجل يهودى ملحد , ينكر المعلوم من الدين , ويقول أن الانسان تطور عن القرود , مما يناقض ما جاء فى كتاب الله , الانسان خلق من الطين , ,
تم انكار الاكتشاف الجديد , تم تغييب العقل فى بلادنا , والمناقشة الجادة لحدث علمى هام أصبح يشغل العقول فى العالم هذه الأيام الأخيرة , فى احدى الفضائيات العربية أعلنت طالبة فى المدرسة الثانوية كانت تعد بحثا عن نظرية النشوء والارتقاء , قررت أنها توقفت عن البحث ما دامت النظرية خاطئة ملحدة , , , ,
أهناك دليل أكثر من ذلك على تحجيب العقل فى بلادنا تحت اسم الدين ؟ ألا يحق لنا النضال لفصل الدين عن الحياة العامة بما فيها العلم والدستور والقانون والتعليم والاعلام ؟
وللحديث بقية ,
نوال السعداوى
10 أكتوبر 2009

Send your comments to: debatt@nytid.no

---
DEL